أحمد بن محمد بن علي العاصمي
7
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
وأمّا المحاماة والدعوة فقوله تعالى [ حكاية ] عن فرعون : أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ . وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ . قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ . فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ . وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ [ 22 - 18 / الشعراء : ] بتأويل وَتِلْكَ نِعْمَةٌ على وجه الاستفهام بمعنى الإنكار ، وقد يحذف حرف الاستفهام ، والمراد إثباته ، إذا كان في موضع يعرف منه ، ولا يخفى حكمه ، كما قال الشاعر : إن كنت أريتيني بها كذبا * حرء فلاقيت مثلها عجلا أفرح أن أزر الكرام وأن * أورث ودّا استضاء بضائيلا ؟ يريد [ الشاعر من قوله : ] « أفرح » أي [ أ ] لا أفرح ، ومعنى الآية على هذا التأويل : ليست هذه نعمة تعدّها عليّ ، فإنّك استعبدت بني إسرائيل وهم أحرار ، واستعباد الأحرار / 451 / ليس بنعمة ! ! ! ثمّ قال فرعون : وَما رَبُّ الْعالَمِينَ ؟ يريد : ومن ربّ العالمين ؟ فأجاب [ ه موسى عليه السّلام ] بأن قال : رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ [ 24 - 23 / الشعراء : 26 ] ، أراد [ موسى عليه السّلام أنّ ] المستحقّ للإلهيّة والربوبيّة هو الّذي خلق السماوات والأرض وما بينهما وهو مالكهما لا أنت ، فإنّك لم تخلق شيئا من الأشياء ، لا ذرّة ولا بعوضة ، ولا تملك من البلاد سوى مصر ونواحيها ، ألا ترى أنّ موسى عليه السّلام لمّا صار إلى مدين ، قال له شعيب : لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [ 25 / القصص : 28 ] ، فإنّه لا يد لفرعون عليك ، إذ خرجت من ولايته . [ فقال موسى عليه السّلام لفرعون : ] كيف تدّعي الإلهيّة وأنت لم تملك أقطار الأرض ونواحيها ؟ ! ثمّ قال فرعون لمن حوله : « ألا تستمعون لما يقول موسى » ؟ فلم يتلكّأ موسى عليه السّلام في الجواب والدعوة ، وقال : رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ، فعدّد